السيد محسن الخرازي
72
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
إلى أنّ الأقوى هو الصحّة ؛ لقصور أدلّة البطلان عن الشمول للمقام ؛ فإنّ المبطل من الكلام خاصّ بكلام الآدمي ، ولا ريب أنّ الذكر أو الدعاء أو القرآن خارج عن موضوع كلام الآدمي وإن كان محرّماً فهو قرآن أو ذكر أو دعاء محرّم ، ولا يعدّ من كلام الآدمي في شيء ، واختلاف الحكم من كونه مأموراً به وعدمه لا يؤثّر في ذلك شيئاً ، فهي خارجة عن الكلام المبطل خروجاً موضوعيّاً ، والنسبة نسبة التخصّص دون التخصيص . فالأقوى : أنّ هذه الأمور المأتي بها رياءً إنّما تبطل الصلاة إذا كانت بعنوان الجزئية من جهة استلزام الزيادة حينئذ كما عرفت ، دون ما إذا لم يقصد بها الجزئية ، إلّا إذا استلزم الفصل الطويل الماحي لصورة الصلاة ، كما إذا قرأ سورة طويلة رياءً ، فإنّها توجب البطلان من هذه الجهة وإن لم يقصد بها الجزئية . إلى أن قال : هذا كلّه في الصلاة ، وأمّا فيما عداها من سائر العبادات ممّا لا تكون الزيادة مبطلة لها - كالوضوء والغسل ونحوهما - فلا موجب للبطلان أصلًا ؛ لعدم كون الزيادة مبطلة في غير الصلاة . نعم ، هناك وجه آخر للبطلان لو تمّ لعمّ وشمل جميع أقسام العبادات ، وهو التمسّك بإطلاق قوله عليه السلام في الصحيحة المتقدّمة : « وأدخل فيه رضا أحد من الناس » ؛ حيث إنّ مفاده : أنّ كلّ عمل تضمّن الرياء ورضا أحد من الناس ولو باعتبار جزئه كان باطلًا ؛ لسراية الفساد الناشئ من الرياء إلى الكلّ كسراية النار في القطن ، فينتج فساد الوضوء في الفرض المزبور فضلًا عن الصلاة ، وكذا في غيرهما من سائر العبادات . لكنّ هذا الوجه مبنيّ على أن يكون المراد من كلمة « في » في الصحيحة مطلق الظرفية ، ومن الواضح عدم إمكان الالتزام بذلك ؛ وإلّا لزم القول بفساد الوضوء أو الصوم لو قرأ في الأثناء سورةً أو دعاءً أو ذكراً رياءً ؛ لصدق إدخال رضا الناس فيه وكونه ظرفاً